مرتضى الزبيدي

67

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ثم ألقاها وجعل يبكي ، ثم قال : احمله فقلت له في ذلك فقال : هتف بي هاتف أما تستحي ؟ تركته من أجلي ثم تعود إليه ! وقال صالح المري : قلت لعطاء السلمي إني متكلف لك شيئا فلا ترد عليّ كرامتي ، فقال : افعل ما تريد ، قال : فبعثت إليه مع ابني شربة من سويق قد لتته بسمن وعسل ، فقلت : لا تبرح حتى يشربها ، فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردّها ولم يشربها ، فعاتبته ولمته على ذلك وقلت : سبحان اللّه رددت عليّ كرامتي ! فلما رأى وجدي لذلك قال : لا يسوءك هذا ؛ إني قد شربتها أوّل مرة وقد راودت نفسي في المرة الثانية على شربها فلم أقدر على ذلك ، كلما أردت ذلك ذكرت قوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : 17 ] الآية . قال صالح : فبكيت وقلت في نفسي : أنا في واد وأنت في واد آخر . وقال السري السقطي : نفسي منذ ثلاثين